الشيخ الصدوق
المقدمة 158
الإعتقادات ( تحقيق مؤسسة الهادي ع )
الأجسام ، ولا ما يتّخذ الكافرون إلهاً من دون اللَّه عزَّ وجلَّ . . . فيعرفوا بذلك خالق السماوات والأرض وسائر الأجسام ، ويعرفوا أنَّه لا يُشبهها ولا تُشبهه في قدرة اللَّه وملكه . وأمّا ملكوت السماوات والأرض فهو ملك اللَّه لها واقتداره عليها ، وأراد بذلك ، أولم ينظروا ويتفكَّروا في السماوات والأرض في خلق اللَّه عزَّ وجلَّ إيّاهما على ما يشاهدونهما عليه ، فيعلموا أنَّ اللَّه عزَّ وجلَّ هو مالكها والمقتدر عليها لأنّها مملوكة مخلوقة ، وهي في قُدرته وسلطانه وملكه ، فجعل نظرهم في السماوات والأرض وفي خلق اللَّه لها نظراً في ملكوتها وفي ملك اللَّه لها ، لأنّ اللَّه عزّ وجلّ لا يخلق إلّاما يملكه ويقدر عليه . وعنى بقوله : « وَمَا خَلَقَ اللَّهُ مِن شَىْءٍ » يعني : من أصناف خلقه ، فيستدلّون به على أنَّ اللَّه خالقها وأنَّه أولى بالإلهية من الأجسام المُحدَثة المخلوقة « 1 » .
--> ( 1 ) - التوحيد 27 .